مقاطعة المنتجات التركية

صحيفة الرياض 62 منذ1 شهر

مقاطعة المنتجات خطوة مهمة، وهناك خطوة أخرى لها أهميتها وهي مقاطعة السياحة والسفر لتركيا؛ وهذه تنطبق عليها ما تقدم من كونها رد فعل طبيعياً ينبغي أن نمارسه، كما أن البدائل عن السياحة إليها كثيرة داخلياً وخارجياً، وهل ضاقت الدنيا على السائح السعودي؛ ليتوجه إلى دولة تُكِنُّ لوطنِهِ العداء الذي طفا منه على السطح ما يُستغرب!.. لا يخفى أن بلدنا المبارك المملكة العربية السعودية من الدول التي لها ثقل كبير سياسياً واقتصاديّاً، وقد أسست قواعدها السياسية والاقتصادية على مراعاة ما يُحقق السِّلم العالمي ويُسهمُ في تيسُّرِ أسباب الرخاء للجميع، وتربطها علاقات اقتصادية متينة بكثير من الدول، ولو اقتضت الحال أن تتأثر تلك العلاقة فالمملكة هي الطرف الأقوى والأسلم؛ لتنوع خياراتها وما لها من الإمكانات الضامنة لها التحكم في الموقف بإذن الله تعالى، ولم تكن العلاقات الاقتصادية بين الناس يوماً مَّا بمنأى عن التأثر بالمودة والشنَآن إيجاباً وسلباً، فالمعاملات المالية أولى العلاقات بأن تستند إلى ركنٍ شديدٍ من الثقة في الطرف الآخر، ومن جاهَرَ بالعداءِ، وركب موجة التعدِّي والتنمُّر، واشتطَّ في الإيغال في ميدان المكر والخديعة، ولم يراقبْ في غيره إلّاً ولا ذمَّةً فحريٌّ أن يُطوى تحت قدميه بِساطُ التعاملِ، ويُتجافَى عنه على قدر ما ظهر من تنكُّرِهِ، ومعلوم ما وصلت إليه السياسة التركية من التطاوُل على المملكةِ واستفزازها لمشاعر الشعب السعودي بشتى الأساليب، ويستدعي ذلك من الشعب السعودي ردَّة فعلٍ يُمارسُ بها حقَّه في الاحتراس من المعتدي، ولي في ذلك وقفات: أولاً: لعلَّ الحكومة التركية تدرك أن مقاطعة الشعب السعودي للمنتجات التركية لن يذوق مرارتها إلا الاقتصادُ التركيُّ والشعبُ التركيُّ، وتلك المرارة إنما زرع حنظلتها النظامُ التركي بيد المكر السيئ، وسقاها بأُجاجِ الرعونة والصلافة، فهل يتوقع بعد ذلك أن يحصد فاكهةً لذيذةً هنيّةً؟ لا ينبغي أن يتوقع ذلك، وإن كان توقَّعَهُ فمن أوهامِهِ العريضة التي ستنكشف له سذاجتها يوماً مَّا بعد أن يتعدّى خطَّ الرجعة، وسينطبق عليه المثل العربي القائل: "من يزرع شراً يَحْصِدْ نَدَامةً، ولن يَجْتَنِي من شوكةٍ عِنَبَةً" والحصاد الـمُرُّ الذي سيجنيه يكمُنُ في درسٍ قاسٍ سيلقنه إياه الشعب السعودي الذي سئم من الإساءات المتكررة، والعداءات المتنوعة من قبل الحكومة التركية للمملكة العربية السعودية، فقام رجالُ أعمالٍ، ومواطنون، وشركاتٌ ومؤسساتٌ، وأفرادٌ بالتضامن والاتفاق على هذه المقاطعة لكل البضائع والمنتجات التركية، هذه المقاطعة جاءت في مقتل؛ لكون البضائع والمنتجات التركية عديدة ومتنوعة في كل المجالات مما يتعلق بالمأكولات والملبوسات والإكسسوارات والمشغولات اليدوية، من المفروشات والسجاد والمنسوجات والأثاث والأدوات والأجهزة الكهربائية المنزلية، والحبوب، والمواد الكيميائية، والصلب، وغيرها، هذا من جهة، وكساد حصة السوق السعودية من هذه المنتجات نكسة للاقتصاد التركي.  ثانياً: لا كبير أثر يترتب على مصالح المستهلك في السوق السعودية؛ لتوفر البدائل سواء من ما يتم إنتاجه وطنياً، أو استيراده من دول أخرى، والتصدير إلى السوق السعودية محل رغبة لدى المنتجين أينما كانوا، وإنما الخاسر من خسرها، بل الواقع أن التمكين للمنتجات التركية في سوقنا إنما هو من كرم المعاملة الذي انتهجه حكامنا تجاه الدول الأخرى، ويبدو أن هذا الكرم جاء من يكفُرُهُ ويقابله بنكران الجميل، ويستهين بما يشكله من أهمية كبيرة للمصالح التركية، وإذا كان النظام التركي قد قرر - من خلال عدائه للمملكة - أن يُضحِّي بمصالحه المادية عندنا ولم يعد حريصاً على هذا المعين الثّرِّ الذي يندفق إليه من خلال التعامل في السوق السعودية إذا كان يتجاهل مصالحه فهذا قراره وسيتحمل تبعاته، ولن يصرَّ الشعب السعودي على أن يحفظ له ما أهمله.       ثالثاً: إذا كانت للدولة سياستها الموزونة التي لا تجاري هيجان المثرثرين، وتنهج الصمت الحكيم إزاء الحماقات والتعديات، فالشعبُ من وراء حكامه ودولته وله كلمةٌ موجعة، وتلك الكلمة لن يسهل على المستفز تجاهلها؛ فباجتماع كلمة التاجر والمستهلك على هذه المقاطعة يتبين الفرق الشاسع بين انمحاق أثر كلام من يهدد بالكلام والثرثرة، ويُلوِّحُ ويُلمِّحُ بالسيطرة، وبين نجاعة من يقاطع المنتجات التركية، ويحرم السوق التركية من موارد طائلة هي في أمسِّ الحاجة إليها، وبهذا يتبين استهتار النظام التركي بالمصالح العليا لشعبه، وركضه في الطريق الخطأ الذي لا يُقرِّبُه إلا إلى العزلة الاقتصادية والسياسية، ومهما حاك من الألاعيب فلن يُغطِّي الحقائق التي تتجلّى في تخبُّطِ سياساته، وسيتحمل تبعات هذه المقاطعة على اقتصاد تركيا، والتي ستكون مُدوِّية؛ وذلك لانخفاض قيمة الصادرات عن ذي قبل، وهذا علاجٌ ناجعٌ، ودواءٌ نافعٌ لمواجهة ذلك العداء والتعدي، وسيحقق أهدافه المنشودة بإذن الله تعالى. وأخيراً: مقاطعة المنتجات خطوة مهمة، وهناك خطوة أخرى لها أهميتها وهي مقاطعة السياحة والسفر لتركيا؛ وهذه تنطبق عليها ما تقدم من كونها رد فعل طبيعياً ينبغي أن نمارسه، كما أن البدائل عن السياحة إليها كثيرة داخلياً وخارجياً، وهل ضاقت الدنيا على السائح السعودي؛ ليتوجه إلى دولة تُكِنُّ لوطنِهِ العداء الذي طفا منه على السطح ما يُستغرب!

التفاصيل

إقراء أيضا

  • السعودية إشراق لايف > اخبار 1 قراءة منذ 45 ثانية
    يسعى فريقا الشباب والاتحاد لوضع قدم في نهائي بطولة الأندية العربية لكرة القدم (كأس محمد السادس للأندية الأبطال)، غداً الأربعاء على ملعب الأمير خالد بن سلطان ضمن ذهاب الدور نصف النه
  • السعودية أثر الالكترونية > اخبار 1 قراءة منذ 1 دقيقة
    سلم الدكتور محمد العرب رئيس منظمة سلام بلا حدود العالمية وسام السلام لعام 2020 لرئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت لجهوده في تحقيق السلام بعد مشروعه الحاسم لحل النزاع الداخلي في جن
  • السعودية أبعاد الإخبارية > اخبار 2 قراءة منذ 2 دقيقة
    أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، عن ارتفاع نسبة انتشار خدمة الجيل الخامس في المملكة خلال الربع الثالث من عام 2020، بعد امتداد انتشارها إلى 44 محافظة في مختلف أنحاء المملكة. &
  • السعودية صحيفة الخليج > اخبار 2 قراءة منذ 2 دقيقة
    الخليج – واس :  وافق مجلس الشورى خلال أعمال جلسته العادية الخامسة من السنة الأولى للدورة الثامنة والتي عقدت اليوم، عبر الاتصال المرئي، برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالل
  • السعودية صراحة > اخبار 3 قراءة منذ 3 دقيقة
    صراحة – الرياض : أطلقت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة من خلال مبادرة الاستراتيجية الوطنية للجودة برنامجاً وطنياً تطوعياً يستهدف جذب واستقطاب الشباب (جيل المستقبل
  • السعودية أضواء الوطن > اخبار 3 قراءة منذ 3 دقيقة
    أشاد صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، أمير منطقة القصيم، بالإنجاز الذي حققته جامعة القصيم بحصولها أمس الإثنين الموافق 15/4/1442هـ، على تراخيص تق
  • السعودية إشراق لايف > اخبار 3 قراءة منذ 4 دقيقة
    رأس معالي رئيس جامعة الباحة الأستاذ الدكتورعبدالله بن يحيى الحسين اليوم، اجتماع مجلس الجامعة في جلسته الثالثة للعام الجامعي1442-1441هـ، بحضور أعضاء المجلس كل من أمين مجلس شؤون الجا
  • السعودية صحيفة المناطق > اخبار 3 قراءة منذ 4 دقيقة
    استقبل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في مقر الإمارة بجدة، الرئيس الفخري لجمعية خطى التوحد صاحب السمو الملكي الأمير تركي ب
  • السعودية أخبار العرب > اخبار الفن 3 قراءة منذ 4 دقيقة
    فنان كوميدي من الطراز الأول، نجح في تجسيد أدوار الشر بشكل كوميدي وظريف، أدخله إلى قلوب الجماهير، وجعله واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية، له
  • الدول

    دليل المواقع

    Loading…