الدائرة الشعرية

صحيفة الرياض 979 منذ11 شهر

"يجب أن تخرج من هذه الدائرة الشعرية التي تستحوذ عليك". هكذا نَهَرَ الناقد الكبير تلميذه الشاعر، ناقد له باع طويل في الستينات من عمره، نقد العديد من الشعراء والأدباء، له إخلاص تام للكلمة والمعنى، لا يحابي أحداً، قلمه سيف شامخ، خاض فيه العديد من المعارك الأدبية، حتى ولو لم تكن هذه المعارك ذائعة الصيت، إلا أنها كانت قوية وشائكة داخل الإطار الأدبي النخبوي الضيق، سلخ بقلمه العديد من القصائد وشرّحها وشذّبها، كلماته الرنانة القوية يُحسب لها ألف حساب، تخافه القوافي والجمل، وتهابه أعتى وأقوى الهامات الأدبية المرموقة. بسحنته الجدّية نَهَرَ تلميذه الشاعر الثلاثيني المتألق في الساحة الشعرية. نهرهُ بشدّة، والشعراء لا يتقبلون النقد القاسي، حتى لو قالوا عكس ذلك. لننتقل الآن إلى الشاعر المتألق، هو في عنفوان شاعريته، تتدفق الكلمات منه، يكتب وينشر، وسائل التواصل مكتظة بأشعاره، والدواوين مرصوفة في المكتبات، الواحد تلو الآخر. لكنّ الناقد لم يعجبه هذا، ينهره بشدة الآن، ويتوعده بقلمه، وبالفعل، أشار ولمس قلمه الموجود في جيب صدره مهدداً. خاف الشاعر المتألق، وبلع ريقه، وقال: "الدائرة الشعرية خُلقت مع الشاعر، مع روحه الشعرية، هي طبيعته التي خُلق عليها، لا تطلب مني أن أتطفل وأذهب إلى دوائر أخرى". قاطعه الناقد بشدة: "هذا ليس تطفلاً! يجب أن تتعود على دوائر متعددة من الآن، بل قبل ذلك من سن العشرين وليس من الآن! لكن الأوان لم يفت بعد، ما زلت شاباً. هل من الممكن أن تكون كل أشعارك في داخل هذه الدائرة المحدودة؟ لقد جرّبتَ كُلّ التشبيهات والاستعارات والصور في دائرتك، لقد استهلكتها حدّ السُخف، الناس قد لا يرون هذا، لكنني أنا أراه بحكم خبرتي العريضة الواسعة، والناس سيرونه لا محالة تدريجياً، سيملون هذا الشعر المكرر. وأنت ستمل ولن تستطيع أن تغير. لكنك الآن تستطيع ذلك". "وكيف ذلك؟" "لا تكتب أبداً في دائرتك. تجاهلها. أُقتل كل الأشعار في داخلك، لا تخرجها. أعلم أنّ هذه الطريقة قاسية. لكنها مجدية، لا تكتب أيّ شيء في دائرتك، وبعد فترة ستتجه كلماتك إلى دائرة أخرى مقاربة، وبعدها إلى أخرى وهكذا، ستصبح كلاعب السيرك الذي يرمي كرات متعددة في الجو في وقت واحد. ما رأيك بالمثال؟ رائع أليس كذلك؟ نعم يجب فعل ذلك. الآن. توقف عن تكرار نفسك. استعاراتك وتصاويرك ستنتهي، ستضمر روحك الشعرية، لأنّ الروح الشعرية الحقيقية تكره التكرار أيضاً". "لا بأس، الآن أنا مقتنع. وفي هذه الحالة سأصمت كثيراً هذه الأيام. ستجف روحي. حتى تصل إلى دوائر أخرى". "سوف تصل إليها لا محالة. توكل على الله".

التفاصيل

إقراء أيضا

  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 3 قراءة منذ 3 دقيقة
    قال يورغن كلوب، المدير الفني لليفربول، إن المقارنات بين محمد صلاح وكريستيانو رونالدو لا تخدم اللاعبين، لكنه اعترف بأن مهاجم ليفربول يملك قدما يسرى أفضل، إلا أن رونالدو يتفوق عليه ف
  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 3 قراءة منذ 6 دقيقة
    نمر جميعا بتلك اللحظة، التي نزور فيها موقعا على هواتفنا الذكية، قبل أن تفاجئنا إعلانات متتالية، تقترح عليك منتوجا كنت تبحث عنه في الأصل. وتساهم خاصية التعقب والتتبع في الهواتف الذك
  • السعودية صحيفة عكاظ > آخر الأخبار 14 قراءة منذ 23 دقيقة
    تتمدد الأزمة داخل جماعة «الإخوان» ما يهدد بتفككها وانفجارها، بعد إخفاق مبادرات التهدئة بين جبهتي إسطنبول بقيادة
  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 11 قراءة منذ 51 دقيقة
    قال ماركو روزه مدرب بروسيا دورتموند، اليوم الجمعة، إن المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند سيغيب أسبوعين بسبب إصابة في مفصل الورك. وكان هالاند قد عاد لتوه من مشكلة في الفخذ الأسبوع الماض
  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 18 قراءة منذ 1 ساعة
    قال الدولي المصري محمد صلاح إنه يود البقاء في ليفربول إلى أطول فترة ممكنة، ولكن هذا الأمر ليس بيده في الفترة الحالية. وفي حواره مع شبكة ”سكاي سبورتس“ قال محمد صلاح: ”إذا سألتني، فإ
  • السعودية إشراق لايف > اخبار 18 قراءة منذ 3 ساعة
    انتهت مواجهة الفيصلي والتعاون بالتعادل الإيجابي، بهدفين لكل منهما، خلال مواجهتهما اليوم على ملعب مدينة المجمعة الرياضية، ضمن منافسات الجولة الـ 9 من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان ل
  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 18 قراءة منذ 3 ساعة
    يواجه لاعب فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، برونو فبرنانديز، خطر الغياب عن مباراة فريقه المقبلة أمام ليفربول المقررة إقامتها، يوم الأحد المقبل، بسبب الإصابة. وذكرت وكالة الأنباء الب
  • السعودية صحيفة منبر > اخبار 17 قراءة منذ 3 ساعة
    أعلنت شركة إنتل العالمية أن أزمة نقص الرقائق ستستمر، حتى عام 2023، ما يهدد بإرجاء أو تعطيل عمليات التسليم الخاصة بقائمة ضخمة من المنتجات والصناعات الرقمية حول العالم، إلى أجل غير م
  • الدول

    دليل المواقع

    Loading…